
قال النبي صلى الله عليه وسلم، فيما رواه عنه ابن عباس رضي الله عنهما: “ومن سقاهُ الله لبنا فليقل اللهم باركْ لنا فيه وزدنَا منهُ وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليسَ شيء يُجْزئ مكانَ الطعامِ والشرابِ غير اللّبنِ” *1
بعض الناس يحب رؤية هذا الرمز، ويبالغ فيه حتى أنهم عدوا من رأى شرب اللبن في منامه يموت على الفطرة،
فهل هذا القول صحيح؟
وهل رمز اللبن دوما يدل على البشارة؟
إليكم التفصيل مقرونا بالدليل والتعليل، وحياكم الله.
- اللَبَن هو في المنام فطرة الإسلام، ويدل على ذلك: ما ورد في صحيح البخاري ومسلم في قصة الإسراء والمعراج: ( أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه قال، فركبته حتى أتيت بيت المقدس، قال فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء. قال ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين. ثم خرجت فجاءني جبريل عليه السلام بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل عليه السلام، (اخترت الفطرة ). *2
- وهو يعبر بمال حلال ورزق؛ لأن الغالب أن يشرب دون تعب ودون طبخه بالنار وانتظار استوائه أو عدم استوائه واحتمال احتراقه مثلا.
وهو رزق لمن يستعمل اللبن والحليب في الرزق، كالمرضعات وبائعي اللبن مثلا. وهو دواء للمريض وهو يدل على اقتناء حيوان من ذوات اللبن.
- قد يدل شرب اللبن على العمل الصالح والتأسي بالسنن، وتأمل الحديث التالي عن: عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبدا ). *1
- قد يدل شرب اللبن على العلم: ودليله ما جاء في البخاري: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا نائم أوتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الرّيّ يخرج في أظفاري ، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” قالوا فما أولته يا رسول الله ؟ قال “العلم”. *2
وهذا تأويل صريح من المعصوم صلى الله عليه وسلم.
- تدل رؤيته على استلام الحجر ورؤيته والطواف بالبيت بحج أو عمرة، ويدل على هذا:
ما رواه عبدالله بن عباس رضي الله عنه: قال صلى الله عليه وسلم: ( نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم )*3
قد تكون برؤية هذا الرمز دلالة ذات معنى مريب للتجار أو المتساهلين بالدين خاصة، وتأمل الحديثين التاليين: عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: “نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها، أو يباع صوف على ظهر، أو سمن في لبن أو لبن في ضرع…” – وفي رواية أخرى : لا نشتري اللبن في ضروعها ولا الصوف على ظهورها. *4
وحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:( سيخرج أقوام من أمتي يشربون القرآن كشربهم اللبن ).*5
ومعنى الحديث: ( أي يسلقونه بألسنتهم من غير تدبر لمعانيه ولا تأمل في أحكامه بل يمر على ألسنتهم كما يمر اللبن المشروب عليها بسرعة ).
- هناك معنى لشرب اللبن في الأحلام، لمن يحب الصحراء وتربية الإبل أو الغنم أو البقر وشرب ألبانها فهو يدل على حب الصحراء والتنزه بها وقدوم المطر وظهور العشب.
ملحوظة:
ورد في بعض الكتب: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( شرب اللبن محض الإيمان، من شربه في منامه فهو على الإسلام و الفطرة، و من تناول اللبن بيده فهو يعمل بشرائع الإسلام ) الجامع الصغير – الصفحة أو الرقم: 4882، والحديث ضعيف. وذكره الألباني في السلسلة الضعيفة. الصفحة أو الرقم: 1971.
………………………………………………………..
*1- الحديث: عن ابن عباس قال: دخلت مع رسولِ اللهَ صلى الله عليه وسلم أنا وخالدُ بن الوليدِ على ميمونةَ فجاءتْنا بإناءٍ فيه لبَنٍ فشربَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأنا على يمينِهِ وخالدٌ على شمالهِ فقال لي الشربةُ لكَ فإن شئتَ آثرتُ بها خالدا فقلتُ ما كنتُ أوثرُ على سؤركَ أحدا ثم قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من أطعمهُ اللهُ الطعامَ فليقلْ اللهم باركْ لنا فيهِ وأطعمنا خيرا منهُ ومن سقاهُ الله لبنا فليقل اللهم باركْ لنا فيه وزدنَا منهُ وقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ليسَ شيء يُجْزئ مكانَ الطعامِ والشرابِ غير اللّبنِ – سنن الترمذي- (13/11)- كتاب الدعوات، باب ما يقول إذا أكل طعاما… وقال حديث حسن.
*2- صحيح مسلم بشرح النووي- (1/901)- كتاب الإيمان – باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السماوات وفرض الصلوات.
*1- فتح الباري- (11/566)- كتاب الرقاق، باب : في الحوض وقول الله تعالى ” إنا أعطيناك الكوثر )
*2- فتح الباري- (1/238)- كتاب العلم- باب فضل العلم.
*3- سنن الترمذي – (3/226)- كتاب الحج- باب ما جاء لفي فضل الحجر الأسود والركن والمقام- دار الفكر للطباعة.رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، ورواه أحمد وصححه ابن خزيمة.
*4- سنن البيهقي- (5/555) – كتاب البيوع- باب ما جاء في النهي عن بيع الصوف على ظهر الغنم واللبن في ضروع الغنم… -دار الكتب العلمية بيروت لبنان – الطبعة 3- ( 1442هـ 2003مـ ).. قال البهقي: تفرد برفعه عمر بن فروخ وليس بالقوي، وقد أرسله عنه وكيع، ورواه غيره موقوفا.
*5- فتح القدير شرح الجامع الصغير للمناوى- (4 /118)- ح: 4738- دار المعرفة للطباعة والنشر – بيروت – لبنان-1391هـ 1972م.قال الهيثمي رجاله ثقات، ذكره وحسنه الألباني في صحيح الجامع.