الكلب

ابتداءً فهل للكلب في الرؤيا معنى واحد؟

الكلب: حيوان لبون أليف من ذوات الأربع، له أنواع كثيرة، يتخذ للصيد، أو الحراسة، أو حماية الماشية، وغير ذلك. وهو كالسبع يعض.

بداية فرؤية الكلاب المستثناة من النص بجواز اقتنائها بشارة لمن رآها، ككلاب الصيد والزرع والحراسة.

فمن رأى مثلا أنه يصيد بالكلاب فينال ما يتمنى.

ودعونا ننطلق لتقريب الصورة من النص التالي:

  • يقول أبو بكر الصديق رضي الله عنه: عندما قاربنا مكة في طريقنا لفتحها رأيت في المنام كأن كلبة خرجت من مكة تنبح علينا، فلما وصلت عندنا انبطحت على ظهرها ورفعت قوائمها إلى السماء وكان ضرعها ممتلئا لبنا.

فعبرها الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تلك قريش ذهب شرها وجاء درها، فكانت بشارة للمسلمين بفتح مكة وانتصارهم.

فلاحظ معنى رؤية الكلب هنا.

  • لكن رؤية الكلب هذا الوقت قد يكون له معنى آخر كشدة البرد مثلا وتعليل هذا:

يقول العرب (إذا طلع القلب جاء الشتاء كالكلب)، والقلب هو النجم الثاني من نجوم الشتاء. و الكَلَبُ حِدَّةُ الشتاء. يقال:

 « عام كلب »: أي ضيق جدب. وأَرْضٌ كَلِبَةٌ: قَاحِلَةٌ يَابِسَةٌ.

  • و الكَلْبُ كلُّ سَبُعٍ عقور؛ وربما وُصف به، والجمع كِلاَبٌ، وأَكْلُبٌ.

وقد ثبت بالحديث الأمر بقتل الكلب العقور. لدليل ما ثبت في الصحيح:  

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “خمس من الدواب كلهن فاسق يُقتلن في الحرم: الغراب والحدأة والعقرب، والفأرة والكلب العقور “. *1

ولذا فقد يكون معناه بالحلم العدو الفاجر الطامع الغليظ والبشارة بالتخلص منه.

يقال: دفعت عنك كَلَبَ فلان: أَذاه وشرَّه.

يقال ” كَلِبَ فِي ثَرْوَتِهِ “: طَمِعَ.

  1. قد يكون لمعنى رؤية الكلب في الحلم معنى لأمور مادية وتصليحها، كالآلات والمكائن وخاصة لو رآه أصحاب مهن تتعلق بالحديد ونحوه، كالميكانيكيين والحدادين.

ففي القاموس:

الكَلْبُ كلُّ ما وثِّق به شيءٌ، كالحبْل.

و الكَلْبُ حديدةٌ عقْفاءُ تكون في طرف الرَّحْل يُعلَّق فيها الزَّاد.

  • قد يدل الحلم بالكلب على العدوى والمرض وهنا فالحلم قد ينطوي على فوائد صحية للمرضى أو للجهات الصحية في وقت الأوبئة، بعمل الحجر الصحي مثلا، وللدلالة على هذا المعنى فالكَلَبُ كما ورد بالقاموس: مرض مُعْدٍ يعرف برهبة الماء، ينتقل فيروسه في اللُّعاب بالعضِّ من الفصيلة الكَلبيَّة إِلى الإِنسان وغيره، ومن ظواهره تقلُّصات في عضلات التنفس والبلع، وخِيفةُ الماءِ، وجنونٌ، واضطرابات أُخرى شديدة في الجهاز العصبيّ.
  • قد تدل رؤيته على تدريب الجوارح والصيد بها وهذا المعنى قد يكون خاصا بمن يهوى الصيد والقنص. وتأمل قوله تعالى: (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلَّبِينَ ). [المائدة: 4]

ويقال: كلب الكلب أي علمه الصيد.

  • رؤيته سارة وبشارة بالرزق لمن يستعمله بمهنته. مثل:

كلْبُ الصَّيْدِ، كَلْبُ الْحُقُولِ، كَلْبُ الرُّعَاةِ، كَلْبُ الحِرَاسَةِ، كَلْبٌ بُولِيسِيٌّ. كلب الجمارك. كلب الزَّلاَّقَاتِ: أَيِ الكَلْبُ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ لِجَرِّ العَرَبَاتِ عَلَى الجَلِيدِ.

  • قد يستعمل المثل السائر في التعبير، كالتعبير بالعدو الضعيف ويشتق من: نبح الكلاب لا يضرّ بالسّحاب، ويقال في الحقير يتطاول على عظيم.

والتعبير بالعدو الذي ليس معه حجة، ويشتق من قولهم: الكلاب النبّاحة قليلاً ما تَعَضّ [ مثل أجنبيّ ] ويضرب لمن قصرت يدُه وطال لسانُه

ومثله: من ذا الذي يعض الكلب إن عضّه؟

وقد يدل على من يدعي القوة، ويشتق من قولهم: كلّ كَلْب ببابه نبَّاح [ مثل ] ويُضرب لكل من يستأسد أمام بيته.

  • قد يدل رمز الكلب على الاستفادة من الجليس الصالح وتأمل:( سَيَقُولُونَ ثَلاَثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ). [الكهف: 22 ]
  • قد تدل رؤيته على الكفر واليأس من رحمة الله تعالى والتكذيب.

( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ `وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَٰلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) [ الأعراف: 175 – 176]

  • قد تدل رؤيته على عدم الخشوع في الصلاة ووجود ما يشغل ويقطع عنها.

وتأمل حديث أبي ذر التالي لتعلم:

عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إذا قامَ أحدُكم يُصلِّي، فإنه يستُرُه إذا كان بين يدَيه مثلُ آخِرَةِ الرَّحلِ. فإذا لم يكُنْ بين يدَيه مثلُ آخِرَةِ الرَّحلِ، فإنَّه يَقطَعُ صلاتَه الحمارُ والمرأةُ والكلبُ الأسوَدُ. قلتُ: يا أبا ذرٍّ ! ما بالُ الكلبِ الأسوَدِ منَ الكلبِ الأحمرِ منَ الكلبِ الأصفرِ ؟ قال: يا ابنَ أخي ! سألتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كما سألتَني فقال: الكلبُ الأسوَدُ شيطانٌ.. *1

  1. قد تدل كثرة رؤية الكلاب على وجود أعراض العين والحسد وقلة الورد من صاحب الرؤيا وتأمل حديث عائشة رضي الله عنها التالي لتفهم وتعلم قالت:

واعد رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم جبريلُ عليه السلامُ، في ساعٍة يأتيه فيها فجاءت تلك الساعةُ ولم يأتِه. وفي يدِه عصا فألقاها من يدِه. وقال ( ما يخلف اللهُ وعدَه، ولا رسلَه ) ثم التفت فإذا جَروُ كلبٍ تحت سريرِه. فقال ( يا عائشةُ ! متى دخل هذا الكلبُ ههنا ؟ ) فقالت: واللهِ ! ما دَريتُ. فأمر به فأُخرِج. فجاء جبريلُ. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: ( واعدتَني فجلستُ لك فلم تأتِ ). فقال: منعني الكلبُ الذي كان في بيتِك. إنا لا ندخل بيتًا فيه كلبٌ ولا صورةٌ. *2

  • قد تدل رؤيته على عدم إجادة السجود بخاصة، وتأمل لتفهم وتعلم العلاقة بين ما قلته والحديث التالي عن أنس بن مالك رضي الله عنهما:  

اعتدلوا في السجود. ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب. وفي رواية: ولا يتبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب. *3

  • قد يدل للتجار بخاصة على الكسب المحرم، وتأمل الدليل التالي لتعلم سر هذا التعبير، قال عبدالله بن عباس رضي الله عنهما: نهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن ثمنِ الكلبِ، وإن جاء يطلبُ ثمنَ الكلبِ، فامْلأْ كفَّه ترابًا. *4
  • قد تدل رؤية على عدم النظافة في البيوت أو المطبخ أو الثياب، وخاصة لو تكررت رؤيته لمن يشك في مستوى الخدمات لديه من بعض العمالة. تأمل الحديث التالي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب” *5
  • قد تدل رؤيته على العمل الصالح الذي يقرب لله ولجنته، ولو كان زهيدا، وهذا بدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
  • أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: ( بينا رجلٌ يمشي، فاشتد عليه العطشُ، فنزل بئرًا فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلبٍ يلهث، يأكل الثرى من العطشِ، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خُفَّه ثم أمسكه بفيه، ثم رقي فسقى الكلبَ، فشكر اللهُ له فغفر له ). قالوا: يا رسولَ اللهِ، وإن لنا في البهائم أجرًا ؟ قال: ( في كلِّ كبدٍ رطبةٍ أجرٌ ). *1
  • قد تدل رؤيته على الرجوع في الهبة.
  • لما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” ليس لنا مثل السوء، الذي يعود في هبته كالكلب يرجع في قيئه” *2

……………………………………………………………….

*1- فتح الباري – ( 4/42) – كتاب جزاء الصيدة – باب ما يقتُل المُحرم من الدّوابّ.

*1- صحيح مسلم بشرح النووي – (2/645) – كتاب الصلاة باب قدر ما يستر المصلي. مرجع سابق.

*2- صحيح مسلم بشرح النووي – ( 14 /81)- كتاب اللباس والزينة – باب تحريم تصوير صورة الحيوان – المطبعة المصرية بالأزهر- ط1، 1349هـ – 1930مـ .

*3- فتح الباري – ( 2/383) – كتاب الأذان، باب لا يفترش ذراعيه في السجود

*4- سنن ابي داوود – (5/348) – كتاب البيوع – باب: في أثمان الكلاب – دار الرسالة العالمية – طبعة خاصة 1430هـ – 2009مـ . والحديث قال عنه أبو داوود حديث صالح. إسناده صحيح، وأخرجه أحمد وأبو يعلى من طريق عبيدالله بن عمرو، بهذا الإسناد. ولفظه ( ثمن الكلب خبيث، فإذا جاءت يطلب ثمن الكلب فاملأ كفيه ترابا)، فجعله من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم)… وأخرجه ابن أبي شيبة، وأحمد من طريق آخر، وأخرجه غيرهما من طرق أخرى.

*5- صحيح مسلم بشرح النووي – (2/159) – كتاب الطهارة – باب حكم ولوغ الكلب.

*1- فتح الباري – (5/52) – كتاب المساقاة، باب فضل سقي الماء.

*2- فتح الباري – ( 5/293)- كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها – باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته.