الذهب

هناك رمز تدور حوله الكثير من التفسيرات المتناقضة ومن أهم أسباب تناقضاته ما يلي:

  • لونه الاصفر الذي يكون من صفات المرض وشحوب الوجه، أو لتشابه لونه بلون النار.
  • من اشتقاق اسمه فهو ذهب وربط البعض بين اللفظ وذهاب الفرح والسرور. وهذا سبب الحزن برؤيته.
  • استعماله في الفرح وحرص الكثير على اقتنائه، وهذا سبب السرور برؤيته.

والآن وبعد عرض أصل المشكلة وسببها دعونا نتعرف على معاني رمز الذهب في الرؤيا من خلال العرض التقديمي التالي:

  • رؤية الذهب للموتى بشارة لهم دوما بحسن حالتهم إن شاء الله، وذهاب كثير من ذنوبهم.

بدليل ما جاء في البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: ( أولُ زمرةٍ تدخلُ الجنةَ على صورةِ القمرِ ليلةَ البدرِ، والذين على إِثْرِهم كأشدِّ كوكبٍ إضاءةً، قلوبهم على قلبِ رجلٍ واحدٍ، لا اختلافَ بينهم ولا تباغضَ، لكلِّ امرئٍ منهم زوجتانِ، كلُّ واحدةٍ منهما يُرَى مخُّ ساقها من وراءِ لحمها من الحُسْنِ، يُسبحونَ اللهَ بكرةً وعشيًّا، لا يَسقمونَ، ولا يتمخطونَ ولا يبصقونَ، آنيتهم الذهبُ والفضةُ، وأمشاطهم الذهبُ، ووقُودُ مجامرهم الأَلُوَّةُ – قال أبو اليمانِ: يعني العودَ – ورشحهمُ المسكُ ).*1

  • من رأى من الأحياء أنه يلبس الذهب فلا يخلو من معاني ومنها:
  • حصوله على ميراث. بدليل قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع سراقة بن مالك رضي الله عنه.

فقد روي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال لسراقة بن مالك رضي الله عنه كيف بك إذا لبست سواري كسرى. وقد لسهما ( لبسهما ) في عهد عمر رضي الله عنه.

  • وقوعه بأمر محرم، بدليل نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن لبس الذهب في كثير من النصوص، ومنها حديث البراء بن عازب رضي الله عنه في البخاري:

نهانا النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن سبعٍ: نهى عن خاتمِ الذهبِ، أو قال: حلقةِ الذهبِ، وعن الحريرِ، والإستبرقِ، والديباجِ، والميثرةِ الحمراءَ، والقسيِّ، وآنيةِ الفضةِ، وأمرنا بسبعٍ: بعيادةِ المريضِ، واتباعِ الجنائزِ، وتشميتِ العاطسِ، وردِّ السلامِ، وإجابةِ الداعي، وإبرارِ المقسمِ، ونصرِ المظلومِ. *2

  • ذهاب هم لديه بدليل حديث النبي صلى الله عليه وسلم: حين رأى أنه يلبس سوارين. *1
  • قد يدل للتجار خاصة على: اقتناء الثمين واغتنام الفرص لقولهم: فرصة من ذهب، أو التعامل بالربا، بدليل الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: ( الذَّهَبُ بالذَّهَبِ. والفِضَّةُ بالفِضَّةِ. والبُرُّ بالْبُرِّ. والشَّعيرُ بالشَّعيرِ. والتَّمرُ بالتَّمرِ. والمِلحُ بالمِلحِ. مِثلًا بمِثلٍ. يَدًا بيَدٍ. فمَن زادَ أوِ استَزادَ فقد أربَى. الآخِذُ والمُعطي فيهِ سَوَاءٌ. وفي رواية: الذَّهَبُ بالذَّهَبِ مِثلًا بمِثلٍ. فذَكَرَ بمِثلِهِ ). *2
  • قد تدل رؤيته للنساء أحيانا على أهمية تعاهد الذهب بدفع الزكاة عند من يوجبها على الذهب المستعمل، بدليل الحديث التالي:

عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: ” أتعطين زكاة هذا؟”، قالت: لا، قال: أيسرُّكِ أنْ يسوِّرَكِ اللهُ بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ قال: فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقالت هما لله ولرسوله. *3

  • قد تدل رؤيته على تكفير الذنوب وشفاء المريض والخروج من البلاء والأزمات، بدليل ما أخرجه أبو داوود من طريق أم العلاء رضي الله عنها: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مريضة فقال أَبشري يا أمَّ العلاءِ فإنَّ مرضَ المسلمِ يُذهِبُ اللهُ به خطاياه كما تُذهِبُ النارُ خَبَثَ الذَّهبِ والفضةِ*4
  • قد تدل رؤيته على الحج والعمرة والغنى، بدليل: حديث ابن مسعود رضي الله عنه: ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما تنفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد والذهب والفضة..).*5
  • قد يدل على التسبيح والتهليل والتكبير، بدليل حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: ( ألا أنبئُكُم بخيرِ أعمالِكم وأزكاها عند مليكِكم وأرفعِها في درجاتِكم وخيرٍ لكم من إنفاقِ الذهبِ والورِقِ وخيرٍ لكم من أنْ تلقوا عدوَّكم فتضربوا أعناقَهم ويضربوا أعناقَكم؟ قالوا: بلى قال: ذكرُ اللهِ تعالى قال معاذٌ بن جبل رضي الله عنه : ما شيءٌ أنجى من عذابِ اللهِ من ذكرِ اللهِ ). *1
  • قد تدل رؤيته على التعرف على صديق طيب، أو على تحلي بأخلاق طيبة للرائي، وتأمل الحديث التالي لتعرف سبب الربط بين المعاني هذه:
  • روى عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم:( لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش وقطيعة الرحم وسوء الجار ويخون الأمين. قيل يا رسول الله فكيف المؤمن يومئذ قال كالنخلة وقعت فلم تفسد وأكلت فلم تكسر ووضعت طيبا وكقطعة الذهب دخلت النار فأخرجت فلم تزدد إلا جودا )*2. ولا يخفى أن الناس معادن كمعادن الذهب والفضة.
  • قد تدل رؤيته لمن ينقب عن البترول على وجود البترول في الارض، لتسميته بالذهب الاسود.
  • رؤيته للعمال والموظفين: بشارة بالنقد والسيولة.
  • رؤيته لطالب العلم بشارة بالعلم المتنوع واقتناء الكتب والأخذ من العلماء؛ وتأمل لتفهم العلاقة بين الذهب والكتابة ان الذهب يكتب عليه، وأن العلماء والحكماء شبهوا بالدراهم، يقول الشاعر:

إذا كنت في حاجة مرسلا… وأنت بها كلفٌ مغرمُ

فأرسل حكيما ولا توصه… وذاك الحكيم هو الدرهم*3

  • رؤيته للأعزب بشارة له بالزواج. ولطالب الوظيفة بشارة بوظيفة وربما لها علاقة بالبنك والصرافة.
  • رؤيته لمن لديه زوجة حامل بشارة بالولد.
  • رؤيته للفقير او من لا يحب اقتناءه أو من لا يستطيع شراءه تدل على الهم والحزن وهنا يفضل الاحتراز مكن الرؤيا من صاحبها.
  • قد يدل على الفتن. عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوشك الفرات أن يحسر عن كنز من ذهب ، فمن حضره فلا يأخذ منه شيئا” وفي رواية ” يحسر عن جبل من ذهب “.*1
  • ربما يدل على التفرقة تشتَّتوا وتفرَّقوا في كلّ اتِّجاه وذهَبت بهم الرِّياحُ كلَّ مذهب
  • ويدل على التلاشي والزوال يقول الشاعر: وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت… فإن هُمُ ذَهبت أخلاقهم ذهبوا

………………………………………………………………….

*1- فتح الباري- (6/390)- كتاب بدء الخلق- باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة.

*2- فتح الباري- (10/387)- كتاب اللباس، باب خواتيم الذهب.

*1- الحديث:قال ابن عباس: ذُكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا نائم رأيت أنه وُضع في يدي سواران من ذهب فقطعتهما وكرهتهما ، فأذن لي فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابان يخرجان) فقال عبيد الله: أحدهما العنسي الذي قتله فيروز في اليمن، والآخر مسيلمة. فتح الباري- (12/519-520)-  كتاب التعبير- باب إذا طار الشيء في المنام.

*2- صحيح مسلم بشرح النووي- (5/298-299)- كتاب البيوع – باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا-

*3- سنن ابوداود- (3/13)- كتاب الزكاة – باب الكنز، ما هو؟ وزكاة الحلي – دار الرسالة العالمية- طبعة خاصة – 1430هـ – 2009مـ ابو داوود سكت عنه، وقال الألباني إسناده حسن

*4- سنن ابي داوود – (5/10) – كتاب الجنائز – باب عيادة النساء إسناده حسن، وقد حسن هذا الحديث الحافظ المنذري في ” مختصر السنن” وأخرجه عبدالحميد والطبراني في الكبير والمزي في     ترجمة أم العلاء من ” تهذيب الكمال” من طريق أبي عوانه الوضاح به إلا أن الطبراني قال في روايته “كما تذهب النار خبث الحديد”.

*5- صحيح ابن خزيمة (2/1202)- باب المتابعة بين الحج والعمرة- ( إسناده صحيح ).

*1- عارضة الأحوذي – ( 12/270) – أبواب الدعوات – فضل الذكر – دار الكتب العلمية – بيروت- لبنان.، قال ابو عيسى:وقد روي بعضهم هذا الحديث عن عن عبدالله بن سعيد مثل هذا، بهذا الإسناد، وروى بعضهم عنه فأرسله، وصححه الألباني، والمنذري في الترغيب وقال: رواه أحمد بإسناد حسن، وابن ابي الدنيا والترمذي وابن ماجه والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم صحيح الإسناد ( الترغيب (2/610)- كتاب الدعوات- باب الذكر. مكتبة المعارف- الرياض- ط1/1424.

*2- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد – ( 7/446-447) – كتاب الفتن- باب ثان في أمارات الساعة – فيه عبد الرحمن بن مغراء وبقية رجاله رجال الصحيح‏‏. ورواه البزار وفيه عبدالرحمن بن مغراء، وقذ وثقة أبو زرعة وجماعة، وضعفه ابن المديني، وبقية رجاله رجال الصحيح.

*3- القائل هو أبو الحسين أحمد بنفارس بن زكريا بن محمد بن حبيب القزويني، المعروف بالرازي، والمشهور بابنفارس.- معجم الأدباء – إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب لياقوم الحموي الرومي (1/413) – دار العرب الإسلامي – ط1، 1993.

*1- فتح الباري – (1/98)- كتاب الفتن- باب خروج النار .