ماذا عن رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم، هل هي ممكنة؟

وهل هي رؤيا حق دائما سواء أكان الرسول صلى الله عليه وسلم  رؤي كما جاء وصفه في السيرة النبوية، أو كان مختلفا؛ في القول أو الوصف؛ كأن يُرى شابا، أو بلحية بيضاء، أو يلبس ملابس لم يعتد لبسـها، أو يُرى وهو يأمر ببعض ما يُخالف الشريعة المطهرة، كتعظيم القبور، أو قطيعة الأرحام، أو القتل،… وغيرها مما ثبت لدي من القصص والروايات عمن رآه… ؟

ابتداءً أقول رؤية الرسول صلى الله عليه وسلم ممكنة، وهي من أبرز الأمثلة على الرؤيا الصالحة، فقد أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي”.، وفي رواية أنس رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي….) *1

وعن أبي سعيد الخدري سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من رآني فقد رآى الحق، فإن الشيطان لا يتكونني.*2

لكن يجب أن تكون هذه الرؤية على وفق ما جاء في السنة والسيرة من أوصافه، ولذا قال الإمام محمد ابن سيرين بعد الحديث السابق، ( من رآني فقد رأى الحق ).،: إذا رآه في صورته.

وكان هذا الإمام إذا قصَّ عليه رجل أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم قال: صْف لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره. قال ابن حجر وسنده صحيح.

ولذا فمن رأى الرسول صلى الله عليه وسلم على خلاف صفته فالرؤيا لا تكون على ظاهرها، أو رؤيا حق، بل تكون رؤيا تحتاج للتأويل؛ وهذا التأويل يتعلق بالرائي.  

ولذا قال بعض العلماء: من رآه على هيئته وحاله كان دليلا على صلاح الرائي وكمال جاهه وظفر بمن عاداه، ومن رآه متغير الحال عابسا، أو فيه شين أو نقص في بعض بدنه، كان دليلا على سوء حال الرائي.

لكن لا شك في أن من رأى الرسول صلى الله عليه وسلم علـى أي صفة كانت فليستبشر، وليعلم أنه إما أن يكون المعنى خيرا يُدل عليه، أو شرا ينهى عنه، وهذا ما قرره الإمام ابن حجر رحمه الله.

———————-

*1- فتح الباري- ( 12/ 473-)- كتاب التعبير – باب من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام.

*2- االمرجع السابق ص 474.