حين أستمع لوجهات النظر المختلفة حول الرؤيا وحول علم الرؤيا وتعبيرها،سواء على المستوى الخاص في المجالس الخاصة،أو على المستوى العام،-وأعني به ما يكون الاستماع فيه عاما،كما هو حاصل في وسائل الإعلام المرئية أو المسموعة-،أجد بعض وجهات النظر المتحفظة على هذا العلم،أو على طرق التفسير التي أشرت إليها،،
أما التحفّظ على هذا العلم،فقد تطرقت له كثيراً جداً،ولكني أريد الحديث اليوم على التحفّظ على طرائق تفسيره،أو بشكل محدد على بعض طرائق تفسيره،،
فالبعض ممن جمعني بهم مجالس الحديث،يقول بأنه ضد التفسير في القنوات الفضائية،لسبب بسيط، فيقول:
“إن قص الرؤى في البرامج التلفازية،أو قصها في البرامج الإذاعية،يجعل من يستمع من الجمهور وهم كثير،حين يستمعون مثلاً لحلم مفزع ويستمعون لتعبير مفزع له، فإنه إن كان المشاهد قد رأى حلما مشابها له،فسيظن بأن التعبير ينطبق عليه هو أيضا،وبهذا نكون قد أشعنا الفزع،وأسهمنا في ترويع الناس”،،
والحقيقة بأني قلت لهؤلاء وأقول لكم:بأن هذا الكلام غير صحيح من وجهين:
أولا/ أن الرؤى والأحلام لا تُقاس من حيث التعبير،فما يراه إنسان قد يختلف عما رآه آخر تعبيرا،ولو تشابهت الرموز،وهذا يعود لإختلاف الخصائص الاجتماعية أو الوظيفية أو الزمانية للرؤيا أو لصاحبها.
ثانيا/ أن السُّنة في التعبير،أن تعبر الرؤى على الخير،فإن لم يجد المعبر لها باباً على الخير،فعليه أن يطلب من صاحبها الإحتراز منها،بما ورد في السنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم،وهنا..فقد يكون تحفظ هؤلاء في مكانه،وهذا حال كون من يعبر وقتها في البرنامج الذي يستمع له،ممن يرهب ويرعب الناس بتعبيره.
من هنا تتضح أهمية وجود المعبرين المتمسكين بالمنهج النبوي في التعبير، والقائم على التفاؤل والتبشير بالخير، وهذا انطلاقا من حديث:[بشروا ولا تنفروا]
وانطلاقا من توجيه النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة [ مه يا عائشة إذا عبرتم الرؤيا للمؤمن فاعبروها له على الخير….]
والشاهد من الحديث،طلب الرسول عليه الصلاة والسلام من عائشة أن تسلك منهجاً محدداً في التعبير،وهو صرفها على الخير.
يمكن الاستفادة من المقالة بشرط :
الإحالة للموقع وصاحبه فقط ومن ينقل أو يقتبس دون إحالة فهو عرضه للعقاب الدنيوي والأخروي.