
- قد تدل رؤيته على ممارسة العمل الذي فيه دماء، مثل:
الطب، الحجامة، الحلاقة، تنفيذ الأحكام الشرعية، الجزارون. وهذه الفئات التي ذكرتها للتمثيل فقط، قد تكون الرؤى في حق أصحاب هذه المهن مختلفة في الدلالة عمن يرى الدم بأي أحواله وهو لا يمارس مثل هذه المهن.
- قد تدل رؤية الدم على الندم على أمر فعله صاحبه، وتأمل كلمتي: دم – ندم. فبينهما تشابه في الرسم وفي النطق. وأيضا فمن تسبب مثلا تسرعه بجرح أخرج الدم منه فغالبا أنه يندم على هذه الإصابة، ومن صلى ووجد دما في ثوبه فقد يعيد الصلاة في بعض الأحوال وهذا يصاحبه شعور ونوع من الندم على التفريط.
وقد يدل على أمور نفسية تدعو صاحبها مثلا للعزلة والتفكير بالانتحار. ويدل عليه حديث جندي(جندب) بن عبدالله: كان فيمن كان قبلكم رجل به جرح، فجزع، فأخذ سكينا فحز بها ( به ) يده، فما رقأ الدم حتى مات، قال الله تعالى: (بادرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة). *1
- من رأى الدم يخرج منه فقد يكون بشارة له بقضاء الدين، وزوال الغضب والنكد، وتعويض الخسائر المالية، خاصة إن رآه مثلا من اعتاد التبرع بالدم، أو من التبرع بالدم سينفعه.
- من رأى الدم يخرج منه، وحالته الصحية ضعيفة وهزيلة ويعاني مثلا من فقر الدم، أو الرعاف المتكرر، فهذا الرمز منذر له ويدعو للاحتراز وعدم التعبير من المعبرين.
- خروج الدم بالتبرع أو الحجامة، بشارة بزوال المرض، وبشارة بقضاء الدين، لأن الجسم يصح بخروج هذا الدم، والأموال تزداد بركة ومنفعة.
- رمز خروج الدم في الشتاء مذموم بشكل غالب، لكون الجسد في الشتاء يحتاج لحفظ الدم. وهو في الصيف محمود غالبا، لأن الجسد في وقت الحر يصح بإخراج العرق والإفرازات ومثلها الدماء.
وتأمل الحديث الذي رواه أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم: ( إذا هاج بأحدكم الدم فليحتجم فإن الدم إذا تبيغ بصاحبه يقتله ). *2
- رمز خروج الدم في وقت الحروب ممن يعيش لظاها ويصلى سعيرها، يدل على الجروح والإصابة بآثار الحروب، فهذا الرمز والحالة هذه، يجب الاحتراز منه.
وبخاصة لو كان الرمز عاما، أي تواترت رؤاه من أشخاص كثيرين، فالمصلحة والحالة هذه تبدو ضرورية وعامة في عدم تعبيره من المعبرين.
- رؤية رمز خروج الدم للحامل مما يفضل الاحتراز منه، أو تعبيره بمعنى مناسب للحال، كأن يعبر بوجود تحاليل مثلا ستطلب وفحص على الدم مثلا.
- رؤية خروج الدم من الفتيات قبيل سن البلوغ، أو لمن تتوقع الدورة الشهرية، قد يدل على خروج دم الدورة الشهرية منهن.
ويشهد لهذا حديث عائشة قالت: سألت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم: كيف تغتسل من حيضتها؟ قال: فذكرت أنه علمها كيف تغتسل. ثم تأخذ فرصة من مسك فتطهر بها. قالت: كيف أتطهر بها؟ قال ” تطهري بها. سبحان الله! ” واستتر ( وأشار لنا سفيان بن عيينة بيده على وجهه ). قال: قالت عائشة رضي الله عنها: واجتذبتها إلي. وعرفت ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم. فقلت: تتبعي بها أثر الدم. وقال ابن أبي عمر في روايته: فقلت: تتبعي بها آثار الدم.*1
- رؤية هذا الرمز لمن تتمنى الحمل ولا تنجح فيه وربما ممن تكرر فشل حملها، فهو مما يجب الاحتراز منه، لكونه قد يقع على ظاهره، فتأتي الدورة هذه المرأة وهو ما يدل على عدم الحمل.
- هذا الرمز قد يتكرر لدى من يعمل في القضاء وهو هنا يدل على المهنة فحسب.
- رؤية هذا الرمز من الدعاة والناصحين والمربين، قد يدل على الأذى والتعب في طريق الدعوة.
وتأمل حديث ابن مسعود رضي الله عنه: كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي نبيا من الأنبياء ضربهُ قومه ، وهو يمسح الدّم عن وجهه ويقول ” رب أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون”، وفي رواية بهذا الإسناد فهو ينضح الدم عن جبينه. *2
- قد يدل هذا الرمز على التقرب لله بالطاعة، وبخاصة لو كان وقت رؤية هذا الرمز في وقت عيد الأضحى.
ويدل له ما روته عائشة رضي الله عنها: ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم إنها ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفسا. *3
- هذا الرمز قد يدل على إتيان المرأة وهي حائض، ( عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ” في الرجل يقع على امرأته وهي حائض، قال: يتصدّق بنصف دينار)، وفي رواية : إذا كان دما أحمر فدينار، وإذا كان دما أصفر فنصف دينارا. *4
- قد يدل هذا الرمز على معنى خطير ويجب مراجعة المرء لنفسه حال كونه من هذا النوع، وهو الإتيان بأمر يندم صاحبه عليه، وهو يخرج من الدين، وجاء في الحديث: عن ابن عباس قال، قال حماد بن زيد: ولا أعلمه إلا قد رفعه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” عرى الإسلام وقواعد الدين ثلاثة، عليهن أسس الإسلام، من ترك واحدة منهن، فهو بها كافر حلال الدم، شهادة أن لا إله إلا الله ، والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان، ثم قال ابن عباس: تجده كثير المال لا يزكي، فلا يزال كافرا، ولا يحل دمه، وتجده كثير المال لا يحج، فلا يزال ذلك كافرا ولا يحل دمه.*1
- وتأمل: قوله تعالى: ( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ). [ البقرة: ٣٠ ]
- قد يدل هذا الرمز وخاصة في وقت الحج والصيام مثلا على التقرب لله بالعمل الصالح، وهذا المعنى صعب جدا، ويحتاج للتعرف على حال المرء ومدى صلاحه أو عكس ذلك.
- ويدل على هذا: حديث أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( والذي نفسي بيده، لا يكلم أحد في سبيل الله، -والله أعلم بمن يكلم في سبيله-، إلا جاء يوم القيامة، واللون لون الدم، والريح ريح المسك ).*2
- هذا الرمز لمن يعمل بالتجارة قد يدل على كسب فيه شبهة.
- تأمل الحديث التالي: رأيت أبي اشترى عبدا حجاما فأمر بمحاجمه فكسرت، فسألته عن ذلك، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب، وكسب الأمة، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور.*3
- قد يدل على الشك وسوء الظن.
- بدليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم أتته صفية بنت حيي، فلما رجعت انطلق معها، فمر به رجلان من الأنصار، فدعاهما فقال: ( إنما هي صفية ). قالا: سبحان الله، قال: ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ). *4
- قد يدل على أكل ما يحرم من الأطعمة.
- بدليل: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ) المائدة: ٣ ]
- قد يدل على الكذب.
- بدليل: ( وَجَاؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ). سورة يوسف: [ آية ١٨ ].
………………………………………………………………………..
*1- فتح الباري- (6/614)- كتاب أحاديث الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل.
*2- تهذيب الآثار وتفصيل الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأخبار، لأبي جعفر الطبري- ( السفر الأول/494) – ح: 779 – مسند بن عبدالله بن عباس.- مطبعة المدني، المؤسسة السعودية بمصر- القاهرة. تخريج محمود محمد شاكر. ورواه الحاكم في المستدرك، من طريق الربيع بن صبيح عن الحسن عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا اشتد الحر فاستعينوا بالحجامة لا يتبيغ دم أحدكم فيقتله . ثم قال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الذهبي : صحيح، والألباني صححه في السلسلة الصحيحة.” تبيّغ به الدم”إذا هاج فغلبه فقهره، قالوا هو مقلوب من ( البغى).
*1- صحيح مسلم بشرح النووي- ( 2/267)- كتاب الطهارة- باب إستحباب استعمال المغتسلة من الحيض فرصة من مسك في موضع الدم.
*2- صحيح مسلم – (3/1417) – كتاب الجهاد والسير- باب غزوة أحد
*3- سنن الترمذي- (4/70) – كتاب الأضاحي- باب ما جاء في فضل الأضحية- رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب.
*4- سنن الترمذي- (1/245)- كتاب الطهارة- باب ما جاء في الكفارة في ذلك، ورواه البيهقي وغيره وهو صحيح.
*1- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي – (1/66) – كتاب الإيمان – باب فيما يبنى عليه الإسلام – تحقيق محمد عبدالقادر احمد عطا، دار الكتب العلمية بيروت لبنان – الطبعة الأولى 1422هـ – 2001 مـ .رواه ابو يعلى بتمامه، ورواه الطبراني في الكبير بلفظ بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، والصلاة، وصيام رمضان، فمن ترك واحدة منهن كان كافرا حلال الدم، فاقتصر على ثلاثة منها ولم يذكر كلام ابن عباس الموقوف وإسناده حسن، و ضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة.
*2- فتح الباري – (6/24) – كتاب الجهاد والسير – باب من يجرح في سبيل الله عز وجل
*3- فتح الباري – (4/536) – كتاب البيوع باب ثمن الكلب .
*4- فتح الباري – (4/354) – كتاب الإعتكاف – باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه.