سلسلة رموز يكثر ترائيها ((الدخان ))

المتأمل لهذا الرمز سيجد له ارتباطا كبيرا ووثيقا ببعض علامات الساعة، ولذا فهذا الرمز قد يلحق من هذا الوجه بالرموز المفزعة، لكن هذا المعنى ليس الوحيد لهذا الرمز والحمد لله، فهناك معانٍ مفرحة وسعيدة قد يحملها هذا الرمز كما سيأتي، وإليكم الشرح مفصلا.

حين يرى المرء في حلمه رؤيا تحتوي على الدخان، فلا يخلو المعنى من الحالات التالية والله أعلم، وهي:

  • وجود أمر غريب وعجيب في الكون، وقد يكون مصدره من جهة الغرب أو الشرق، وقد يكون عذابا من الله عز وجل أو شرطا من اشراط الساعة الصغرى، وهذا معنى مفزع فأفضل الاحتراز عنه بما ورد حين يكتشفه المعبر.

وتأمل هذا الحديث لتربط بين الرمز والمعنى: قال عبد الله: (خمس قد مضين: اللزام والروم والبطشة ، والقمر والدخان). *1 فسوف يكون لزاما.

وتأمل أيضا: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى من الناس إدبارا، قال: اللهم سبع كسبع يوسف. فأخذتهم سنة حصّت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف، وينظر أحدهم إلى السماء فيرى الدخان من الجوع. فأتاه أبو سفيان فقال: يا محمد، إنك تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم، قال الله تعالى ( فَارْتَقِب يَوْم تَأْتِى الْسَّمَاء بِدُخَان مُّبِيْن – إلى قوله – إنكم عائدون. يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ). [ الدخان: ١١ – ١٦ ] فالبطشة يوم بدر، وقد مضت الدخان، والبطشة واللزام وآية الروم.*3

وجاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه: بادروا بالأعمال ستا  الدجال والدخان ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويصة أحدكم.*4

  • قد يكون من معانيه أيضا مخالطة رفيق سوء، ولعل مما يشهد لذلك حديث الجليس الصالح والجليس السوء، فقد ذكر من علامات الجليس السوء: أن تجد منه ريحا خبيثة، والدخان يطلق على السجائر وهي من ذوات الروائح الخبيثة.

وتأمل الحديث التالي: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحًا خبيثة).*1

ويشهد له أيضا: حديث حُذيفة بن اليمان رضي الله عنه حيثُ قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يُدركني؛ فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا كنا في جاهليّة وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: ( نعم ).، فقلت: هل بعد ذلك الشر من خير قال: “نعم وفيه دخن”. قلت: وما دخنه؟ قال: “قوم يستنون بغير سنتي، ويهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر” . فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: “نعم؛ دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها”، فقلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم صفهم لنا، قال: “نعم، قوم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا”، قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما ترى إن أدركني ذلك؟. قال: ” تلزم جماعة المسلمين وإمامهم”.، فقلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: “فاعتزل تلك الفرق كلِّها، ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك”.*2

وهذا الحديث الأخير قد يكون أضاف لنا معنى خاصا، وهو:

  • وجود فتنة تصدر عن بعض من يزعم الانتساب لهذا الدين والالتزام به، وهو بريء منهم كالتكفيريين.
  • من معانيه الحسنة والطيبة، وهذا مخصوص بما ( فيما ) إن رؤي في شدة البرد؛ ورود أخبار طيبة ومفرحة وسعيدة، كخاطب أو قدوم حبيب من سفر أو خبر مفرح عنه؛ وهذا بسبب استخدام ما يسمى بالدخون وهو طيب ذو دخان في تعطير الضيف أو البيت بالمناسبات السعيدة.

وبسبب فرح المسافر في الصحراء وخاصة بالقديم برؤية الدخان؛ فهو يدل على بيت ذي كرم، ولذا فيطلق على الكريم: رجل كثير الرماد.

  • من معانيه الطبية وجود مشكلة بصرية لدى من تتكرر عليه رؤية الدخان.
  • من معانيه أيضا وجود أمر من المكر والخيانة قد يكتشفه صاحب الرؤيا، وهذا المعنى يستدل به من تجزئة لفظ: الدخان، فآخر ثلاثة أحرف لو تأملت هي: خان.
  • من معانيه حدوث أمر سعيد لصاحب الرؤيا يشتهر به بين الناس، أوفي وسائل الإعلام، وهذا حال رؤية الدخان شتاء كما بيناه وذكرنا علته وهي أن الدخان كان من علامات الكرم.

*1- فتح الباري – (8/737) –  كتاب التفسير – باب ( يوم نبطش البطشة الكبرى، إنا منتقمون).

*2- فتح الباري- (8/702)- كتاب التفسير- تفسير سورة – باب ( وما أنا من المتكلفين).

*3- فتح الباري-(2/626)- كتاب الاستسقاء- باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ” اجعلها عليهم سنين كسني يوسف”.

*4- صحيح مسلم بشرح النووي – ( 8/398)- كتاب الفتن باب في بقية من أحاديث الدجال.

*1- صحيح مسلم بشرح النووي- (7/730)- كتاب الأدب والبر والصلة- باب استحباب مجالسة الصالحين ومجانبة قرناء السوء.

*2- صحيح مسلم – (3/1475)- كتاب الإمارة باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين عنذ ظهور الفتن…..