
من علامات الساعة الكبرى خروج الشمس من مغربها. أخرج مسلم وأحمد وأهل السنن عن حذيفة بن أسيد: أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات طلوع الشمس من مغربها، والدخان، والدابة، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم، والدجال، وثلاثة خسوف خسف بالمغرب، وخسف بالمشرق، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس، أو تحشر الناس تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا. *1
ونظرا لارتباط هذا الرمز بعلامات الساعة الكبرى، فهو مما يفزع كثيرا، ولكن هل هذا المفهوم عن هذا الرمز صحيح؟ وهل هو رمز ذو دلالة واحدة مفزعة فقط؟
فأقول، وهذا القول مني اجتهاد محض، فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان: معاني رؤية هذا الرمز متنوعة ومختلفة حسب الزمن الذي رئيت به الرؤيا، وحسب أحوال من يرى هذا الرمز.
وإليكم التفصيل مع التعليل والدليل:
- مما تدل عليه ظهور الحجة وانتصار صاحب الرؤيا على المخالفين، وتأمل قوله تعالى: ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ )[ البقرة: ٢٥٨ ].
- تدل أيضا رؤية هذا الرمز على التوبة والرغبة بالرجوع عن الخطأ ورد المظالم والتراجع عن الخلف بوعد وعده، ويدل على هذا: قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الله عز وجل يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع لشمس من مغربها). *2
وحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( بادروا الأعمال ستا: ( فذكر منها ). طلوع الشمس من مغربها ). *3
فهناك ارتباط بين المبادرة للعمل والتوبة وهذا الرمز.
- تدل على رجوع المسافرين والغائبين لأي سبب كان من سفرهم، وخاصة لو كان هناك سفر لأكابر الناس مثلا كالأمراء والوزراء والأغنياء، و تزامنت الرؤية في وقت غيابهم، ووقت غيابهم عادة وقت الإجازات أو الصيف غالبا. فكأن ظهور الشمس من مغربها يدل على ظهور هؤلاء الناس بعد غيابهم، وعود منافعهم للبقية.
- قد تدل هذه الرؤية وهذا الرمز على عود شيء مقطوع لمن رآه، كمال أو مكافأة، أو منصب وصلاحيات بالعمل، فكأن هذا الأمور قد حجبت ثم عادت للظهور.
- قد تدل للمريض على انتكاسة بمرضه، وهنا يجب الحذر لو رآه المريض أو من يسير على برنامج طبي.
- قد تدل على ورود أخبار غير سارة، أو تتسبب بالخوف والهلع، وهنا فيجب الاحتراز من هذا المعنى حال اكتشافه من المعبرين.
- قد يدل على إحقاق العدل ونصر المظلومين، فكأن شمس الحقيقة كانت غائبة فظهرت وجاء نور الحق والعدل وبدد الظلمة.
- قد يدل رؤية هذا الرمز على تراجع الرائي عن أمر عزم عليه، كالسفر أو الشروع بعمل، فعادة الناس يبكرون بالسفر وبالعمل ونحو ذلك، فرؤية هذا الرمز قد تدل على العكس لدى البعض.
- إذا رأته المرأة الحامل، فعليها الكشف على الحمل، فقد يكون معناه تراجع في صحة الجنين، فبروز الجنين خلف البطن بشكل شبه دائري يشبه بروز الشمس، وهذا المعنى مؤشر على تراجع البروز وصغره. وإن رأته المطلقة أو رآه الرجل المطلق؛ فقد تعود أمورهما للتسوية ويعودان لبعضهما، فهو رمز سار لهذا النوع بخاصة.
- يدل هذا الرمز على معنى سار لمن يحتاجون للشمس، كمن يعمل مثلا بمغاسل الثياب ودهان الطلاء أو البوية في المنازل والسيارات ونحوها، فلحاجتهم للشمس كان طلوعها من المغرب بشارة لهم بزوال حالة من الكساد تصيبهم، وبكثرة العمل بين أيديهم ورواجه.
- هذا الرمز للفقراء في وقت الشتاء خاصة: بشارة بقرب الفرج بالرزق والقدرة على شراء الكسوة ووصول الطعام. أما صيفا فعلى العكس: يدل على هم ومرض وحمى.
- للأطفال خاصة: قد يدل على الحياة الخائفة أو المتشائمة، وعلى كثرة الوعود غير الصادقة ممن يليه ويربيه.
………………………………………………..
*1- فتح الباري – (11/428)- كتاب الرقاق – ( الباب غير معنون ) الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعين.. ).
*2- صحيح مسلم بشرح النووي- (8/107)- كتاب التوبة- باب قبول التوبة من الذنوب وإن تكررت الذنوب والتوبة.
*3- الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :” بادروا بالأعمال ستا: الدجال ، والدخان، ودابّة الأرض ، وطلوع الشمس من مغربها وأمر العامة وخويصة أحدكم “.
صحيح مسلم بشرح النووي – (8/398) – كتاب الفتن – باب في بقية من أحاديث الدجال؟