هذا السؤال لكي نجيب عليه، فلا بُدَّ من أن يكون واضحا لنا أمر هام؛ وهو: هل نناقش هنا الرؤيا التي هي من عند الله، أو الحلم الذي هو من الشيطان حقيقة، لا مجازا، أو أضغاث الأحلام التي هي من الإنسان وتفكيره… ؟
الحقيقة أن الدراسات التي اطلعت عليها، وجدتها تشير إلى أن هناك عقاقير تستخدم في معالجة بعض الحالات كالانهيار العصبي، أو حالات الاكتئاب وتساعد هذه العقاقير بإلغاء الأحلام! بل إن بعض هذه الحالات سُجِّل عندها النوم من دون أحلام لمدة ستة أشهر!! ولكن وُجد أن هذا الإجراء لما أُلغي، قام الدماغ بعملية تعويض، ففي الليلة الأولى التي يعود فيها الدماغ إلى وضعه الطبيعي يحلم 250 دقيقة مثلا بدلا من 100 دقيقة، وفي النهاية سلمت الدراسة بعجزها عن تحديد سبب وجود ظاهرة الأحلام. لكن الأمر الذي حيّر هؤلاء العلماء الغربيين، يمكن حله ببساطة، إذا أخرج موضوع الرؤيا من القالب المادي البيولوجي؛ لأن الرؤيا من الله، ومتعلقة بالروح، وليست متعلقة بالجسد والمادة، وهي خارجة عن حدود الحس والتحكم البشري أو المخبري، والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث المتفق عليه من طريق أبي قتادة: ( الرؤيا الصادقة من الله والحلم من الشيطان ).*1
أما بالنسبة للأحلام فهي من الشيطان حقيقة لا مجازا، وعداوته دائمة للإنسان، وقد تعهد بالقعود لنا وصدنا عن الصراط المستقيم، وحربه دائمة سواء في اليقظة أو المنام، ويمكن صدُّ هذا الهجوم أو تقليله في النوم بالمداومة على الأوراد الشرعية، وبالمحافظة على شرائع الله، وبعدم الإعراض عن ذكر الله، وتجدون مصداق ذلك في قول الرب سبحانه وتعالى: ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى `قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا `قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ) [ طه: 124 – 126 ]
………………………………………………………………..
*1- فتح الباري – ( 12 / 456-457 )- كتاب التعبير – باب الرؤيا من الله – دار الكتب العلمية- بيروت – لبنان – (وفي رواية الكشميني ( الصالحة ).