هل قابلت ميتا ودعاك إليه؟

من الرموز التي تفزع أيما إفزاع، ويكاد الكل أن يجمعوا عليه؛ هو رؤية أحد الأموات يناديك ويأخذك معه!! فهل هذا الأخذ معناه الموت؟؟ البعض يقول نعم، وللأسف تجد بعض المعبرين أو المعبرات قد ركب موجة التخويف هذه، فراح يطلب من أصحاب هذا النوع من الرؤى حسن العمل والاستعداد للرحيل، بل وجد البعض ممن سئل عن رؤى مشابهة فلم يعبرها، وسكت برهة، ثم قال لصاحبها اتق الله وانتبه لآخرتك!! وترك صاحب الرؤيا في حالة لا يعلمها إلا الله، فلا هو عبر له على الخير، ولا هو أمره بالاحتراز منها بما ورد.

اتصل بي موظف كبير في إحدى الصحف الكبيرة جدا، وقال لي بأنه رأى في المنام أنه سأل رجلا في المنام عن موعد موته، وسكت المسئول ولم يتكلم، ويقول صاحب السؤال بأنه فسرت الرؤيا له بقرب الأجل، وأنا هنا أقول لماذا لا نحترز من الرؤى المفزعة ونسكت عنها بعد أن نأتي بالاحترازات الواردة في السنة، ولنتذكر ما يترتب على ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإنها لا تضره).

إني هنا أحب أن أؤكد بأنه لا دلالة قاطعة وواحدة للرؤى، وليعلم بأن الرؤيا لا تقاس، فمن قرأ تعبير رؤيا فسرت بقرب الأجل من الأولين مثلا، وقدر له أن يرى نفس الرؤيا أو شبيهة لها؛ فليس معناهما واحد، فظروف كل من الرؤيتين مختلفة، وليطمئن من رأى مثل هذه الرؤيا، فرأى ميتا يناديه أو يأخذ بيده، أو يقول له بأنه مشتاق له مثلا، أنه لا يفهم منها الموت فقط، وأؤكد على أمر أخير بألا تدع لبعض التفكير السوداوي منك أو من بعض المعبرين أن يقلب عليك حياتك، أو يدفعك للانعزال والحزن فكل هذا من أفعال الشيطان الرجيم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( لا يقل أحدكم لو فعلت كذا كان كذا وكذا، وليقل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان ). وعمل الشيطان هو الوسوسة والتحزين واليأس والقنوط. ( الحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلّ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله ما شاء فعل، فإنّ لو تفتح عمل الشيطان).*1

وأهمس في أذن بعض الشيوخ أو العجائز مثلا ممن يعبر لأولاده أو تعبر لأولادها، أو من يعبر لأهله مثلا أو جيرانه خاصة من خلال الممارسة وليس التعبير عن علم، ألا يعمم التعبير، فيقيس دلالات بعض الرؤى على بعضها البعض، فيكون عندهم دائما جواب جاهز، لمن رأى ميتا يناديه أو يأخذ بيده لمكان ما، وجوابه هو:

أحسن الله عزاك بنفسك!! الله يرحمك… ! أو يقولوا لأهله سيموت عن قريب!!

وأنا أقول اتقوا الله أيها المعبرون!! ولا ترهبوا الناس، وأقول لمن رأى رؤيا من هذا النوع، ليحترز إن خاف من رؤيته، أو ليبحث عن محب له ليعبرها له، أو عالم أو ناصح، فمن أجل هذا قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تقص الرؤيا إلا على عالم أو ناصح ). وفي رواية ( أو على واد ). يمكـــــــــــــــــــن خرجته

……………………………………………………………………

*1- صحيح مسلم بشرح النووي – (7/782)- كتاب القدر- باب في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة بالله، وتفويض المقادير لله.