سؤال / ما الفرق بين تعبير الأحلام والكهانة ؟
أو ماذا عن طرق الناس في ادعاء علم الغيب،وهل تفسير الأحلام من ادعاء علم الغيب؟
وكيف تردُّ على من يقول إن تعبير الأحلام ضرب من ضروب الكهانة أو التنجيم……!!!؟
وجوابي حقيقة: أن هذا الكلام متناقل بين الناس،وهو موجود،وأصحاب هذا الكلام بحاجة إلى أن يسألوا أنفسهم أولا سؤالا:ما الفرق بين من يمسك كرة بلورية ويدعي أنه من خلالها يشاهد المستقبل،أو يسألك عن اسم أمك،وهو هنا يسخر بالزواج و يلحقك بالزنى الذي يُدعى من ُولد بواسطته لأمه،أو يطلب منك رفع إحدى يديك ويقرأ ما فيها من خطوط بكفك ومن ثم يخبرك بما سيحصل لك،أو يخط بالرمل،أو يسألك عن برجك……،وغيرها من الطرق التي توجد عند أصحاب الأبراج والمشعوذين..!!!
ما الفرق بينها،وبين من يربط الرؤيا بآيات القرآن الكريم،أو السنة المطهرة،ويقول في بدء التفسير ما ورد وما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم،أو ثبت عن صحابته،مثل: [خيرا رأيت وشرا كفيت،إن صدقت رؤياك حصل كذا وكذا]،ويقول قبل تفسيره أو بعده : والله أعلم؟
أظن الفرق واضح لكل منصف ولكل من يتجرد من الهوى،أما من يحارب هذا المجال لأسباب شخصية،أو كان معادياً لبعض مناهج المعبرين الذين أدخلوا في التعبير ما ليس منه،كالعبادات،وعلامات الساعة،أو التنبؤ بأحداث ستقع،والجزم بها،وتحديد مدد محددة لوقوعها،ويظن عن غير علم بمنهجنا،وغير متابع لما نطرحه،ولكنه لا يزال راكبا موجة المعارضة،يظن أننا من هؤلاء القوم،،
أقول قف..ولا تستمر في معارضتك حتى ترى حجتنا،وتسمع لقولنا،ولا تكن كحاطب ليل،،
وأدعو كل منصف،لقراءة ما قاله ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد [ 4/255] قال لما تعرض لطرق الناس في ادعاء معرفة الغيب :
((ويكفي الاعتبار بفرع واحد من فروعه، وهو عبارة فإن العبد إذا نفذ فيها، وكمل اطلاعه،جاء بالعجائب،وقد شاهدنا نحن وغيرنا من ذلك أمورًا عجيبة،يحكم فيها المعبِّر بأحكام متلازمة صادقة،سريعة وبطيئة، ويقول سامعها: هذه علم غيب،وإنما هي معرفة ما غاب عن غيره…)،إلى أن قال،(بخلاف علم الرؤيا،فإنه حق لا باطل،لأن الرؤيا مستندة إلى الوحي المنامي،وهي جزء من أجزاء النبوة. ولهذا كلما كان الرائي أصدق وأبرأ،وأعلم كان تعبيره أصح،بخلاف الكاهن والمنجم وأضرابهما ممن لهم مدد من إخوانهم من الشياطين،فإن صناعتهم لا تصح من صادق ولا من بار ولا من متعبد بالشريعة،بل هم أشبه بالسحرة الذين كلما كان أحدهم أكذب وأفجر وأبعد عن الله ورسوله ودينه،كان السحر معه أقوى وأشد تأثيرا،بخلاف علم الشرع والحق،فإن صاحبه كلما كان أبر وأصدق وأدين،كان علمه به ونفوذه فيه أقوى وبالله التوفيق)). انتهى كلامه،،
وهنا أقول لمن يعارض التعبير منا،أو يزعم أننا ندعي الغيب…ما رأيك بعد هذا البيان؟
يمكن الاستفادة من المقالة بشرط :
الإحالة للموقع وصاحبه فقط ومن ينقل أو يقتبس دون إحالة فهو عرضه للعقاب الدنيوي والأخروي.