النيابة في قص الرؤيا محمودة،إذا كان السائل إمرأة تجد حرجاً في محادثة المعبر،وكان السائل قد رأى رؤيا حسنة فيها بشارة واضحة له،فأناب غيره ورعأ ليعلم تعبيرها.
جاء في الحديث الشريف عن ابن عمر قال : رايت في المنام كأن في يدي قطعة من استبرق – وهو ما غلظ من الديباج – وليس مكان أريد في الجنة ألا طارت اليه,قال: فقصصتها على حفصة,فقصتها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلي الله علية وسلم :” أرى عبد الله رجلا صالحا ” , رواه مسلم في صحيحه(1).
كما جاء عن ابن عمر أيضا أنه قال :كان الرجل في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم إذا رأى رؤيا قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم،فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي صلى الله عليه وسلم ،قال: وكنت غلامأ شابأ عزبا,وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم،فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني، فذهبا بي الى النار,فاذا هي مطوية كطي البئر,وإذا لها قرنان كقرني البئر,وإذا فيها ناس قد عرفتهم فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار (ثلاثا). . قال: فلقيهما ملك،فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل ”،قال سالم: فكان عبد الله بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا متفق عليه واللفظ للبخاري(2).
فهذا الحديث كما قال ابن حجر في الفتح،فيه مشروعية النيابة في قص الرؤيا، وتأدب ابن عمر مع النبي عليه الصلاة السلام ومهابته له،حيث لم يقص رؤياه بنفسه,وكأنه لما هالته لم يؤثر أن يقصها بنفسه,فقصها على أخته لإدلاله عليها.
كذلك على المعبر ألا يجزم عند التعبير,وقد أخرج الطبراني بسنده عن أبي بكر آن عائشة قالت: يا رسول الله رأيت ثلاثة أقمار هوين في حجرتي. فقال لها: “ان صدقت رؤياك دفن في بيتك أفضل أهل الجنة ”,فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أفضل أقمارها،ثم قبض أبو بكر،ثم قبض عمر,فدفنوا في بيتها.
كما يسن للمعبر عند البدء بالتعبير أن يقول : خيرا ,أو خير أو رأيت خيرا,وهذا من التفاؤل،وقد ورد ما يفيد هذا عن أكثر من واحد من صحابة رسول الله،فهذا أبو بكر كان يقول عند التعبير : “إن صدقت رؤياك” وقبله الرسول صلى الله عليه وسلم،،
فقد أخرج ابن ماجه في سننه بسنده،عن أم الفضل قالت: يا رسول الله رأيت كأن في بيتي عضوا من أعضائك. قال :” خيرا رأيت،تلد فاطمة غلامأ فترضعينه“، فولدت حسينأ أو حسنا» فأرضعته بلبن ابنها قثم ابن العباس بن عبد المطلب .
ويذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من عرضت عليه رؤيا فليقل لمن عرض عليه: خيرا ”.
وهكذا سار باقي صحابته على هذا النهج ,فكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه,إذا قصت عليه الرؤيا قال :”اللهم إن كان خيرا فلنا,وان كان شرا فلعدونا”.
وذكر عبدالرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين قال: “كان أبو بكر الصديق إذا أراد أن يعبر الرؤياء,قال:”إن صدقت رؤياك يكون كذا وكذا”.
كذلك على المعبر أن يفرق بين ما يحمد فى المنام ويذم في اليقظة,وهذا مثل جر القميص للرجال,فهو فى المنام محمود،وقد عبره الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر بالدِّين،أما فى اليقظة فقد توعد الله المسبل إزاره,وعلى هذا قس.
وأؤكد هنا على أمر مهم جدا لا أمل من تكراره,أن الرؤيا إن احتملت أكثر من وجه،فهي تقع على وفق كلام أول عابر إن أصاب,وإن لم يصب،فهى لمن أصاب بعده,إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب في تعبير المنام,ليتوصل بذلك إلى مراد الله فيما ضربه من المثل،كما قاله ابن حجر وغيره،فإذا أصاب،فلا ينبغي أن يسأل غيره,وإن لم يصب،فليسأل عنها الثاني,وعلى السائل أن يخبر بما عنده.
وقد ذكر بعض أهل العلم بعض الآداب الأخرى والتي لا دليل عليها ومنها: أن لا يعبر الرؤى عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ولا عند الزوال ولا في الليل,وهو أمر – في رأيي – لا دليل عليه،ولا اثم لمن عمل بخلافه,فلا حرج على من عبر عند طلوع الشمس أو عند غروبها،أو عبر ليلاً,وما ورد من أن الشمس تغرب بين قرني شيطان،فلا يتعلق بتعبير الرؤى. والله أعلم.
يمكن الاستفادة من المقالة بشرط :
الإحالة للموقع وصاحبه فقط ومن ينقل أو يقتبس دون إحالة فهو عرضه للعقاب الدنيوي والأخروي.