مما هو شائع بين المعبرين من مناهج التعبير; التعبير بقلب المعني,كالبكاء يعبر بفرح والموت يعبر بحياة,وهذا أرى استخدامه عند وجود معني سيء ,فيُقلب تفاؤلاً,ومما وجدتة من أدلة تعضد هذا المنهج ما جاء في قولة تعالي في سورة الأنفال:
(إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43)إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ۖ وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَّفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ ۗ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (44)،،
قال مجاهد : أراهم الله اياه في منامة قليلاً,وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك فكان تثبيتاً لهم .
قال سيد قطب : والرؤيا صادقة في دلالتها الحقيقية ,فقد رآهم النبي قليلاً وهم كثير عددهم,ولكن قليل غناؤهم ,قليل وزنهم في المعركة . . . الخ .
ولما تقابل الطرفان وجهاً لوجه،تكررت الرؤيا النبوية الصادقة في صورة عيانيّـة من الجانبين,بحيث يري المؤمنون الكافرين قلّة,ويري الكافرون المؤمنين قلّة,بحيث أن كلاً من الفريقين أُغري بخوض المعركة،،
والسبب في أن الكافرين يرون المؤمنين قلّة،كما قال الرازي: لئلا يستعد الكافرون كل الإستعداد ,وأن يجترؤوا علي المؤمنين معتمدين علي قلتهم ,ثم تفاجئهم الكثرة فيدهشوا ويتحيروا……. الي أن قال :وفي التقليل من الطرفين معارضة تُعرف بالتأمل .
إذاً..الكافرون كانوا في الحقيقة كثير,والمؤمنون قلة,ورؤية النبي صلى الله عليه وسلم لهم قليل في الرؤيا,جاء لحكمة عظيمة,وهي أن يجرأ الله المؤمنين على الكافرين في ميدان القتال,وهذا مما ساعد المؤمنين علي تحقيق النصر. والله أعلم .
ويوجد صورة قريبة من هذه,فالأقارب أحياناً ينوب بعضهم عن الاخر في المنام,فقد نرى العم,ويكون المعنى عم اخر,وقد نرى أحد الإخوة,ويكون المعنى منصرفاً لأخ آخر,وهكذا.
يمكن الاستفادة من المقالة بشرط :
الإحالة للموقع وصاحبه فقط ومن ينقل أو يقتبس دون إحالة فهو عرضه للعقاب الدنيوي والأخروي.