
قد يرد ويرد له كثير من المعاني، ومنها:
- الغدر والخيانة ووجود موقف يتعرض له الرائي من مقربين له جدا، وتأمل قوله تعالى: ( وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ). [ يوسف: ١٣ ].
- وقد يكون معنى رؤيته بالمنام: حب الدنيا وحب الرئاسة المذموم الذي يفسد دين المرء، وتأمل لتعلم الحديث التالي: عن كعب بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه.*1
ورواه الطبراني وأبو يعلى وإسنادهما جيد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ( ما ذئبان ضاريان جائعان باتا في زريبة غنم أغفلها أهلها يفترسان ويأكلان بأسرع فيها فسادا من حب المال والشرف في دين المرء المسلم).
- قد تكون رؤية الذئب دالة على وجود آيات تقع من الله يخوف بها عباده، وتأمل الحديث التالي لتربط بين ما قلته والمعنى هذا.
عن أبى سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: عدا الذئب على شاة فأخذها فطلبه الراعي فانتزعها منه فأقعى الذئب على ذنبه، قال: ألا تتقى الله تنزع منى رزقا ساقه الله عز وجل إلىَّ. فقال: يا عجبي ذئب مقع على ذنبه يكلمني بكلام الإنس؟ فقال الذئب: ألا أخبرك بأعجب من ذلك محمد صلى الله عليه وسلم بيثرب يخبر الناس بأنباء ما قد سبق، قال: فأقبل الراعي يسوق غنمه حتى دخل المدينة فزواها إلى زاوية من زواياها ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره. فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنودى الصلاة جامعة، ثم خرج فقال للراعي: “أخبرهم”.، فأخبرهم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صدق والذى نفس محمد بيده، لا تقوم الساعة حتى يكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده “.*2
- عدم الحرص على المحافظة على صلاة الجماعة، أو حب العزلة والعيش في القرى، ويندرج تحت هذا المعنى أيضا، وجود أعراض من المرض النفسي للإنسان المقصود، تحوجه للانفراد وعدم حضور المناسبات العامة وحب العزلة وهذا كله قد يكون بشكل كلي أو جزئي على صاحب مثل هذه الرؤى. وتأمل الحديث التالي لتربط بين المعنى هذا ودلالة الحديث.
الحديث: حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زائدة حدثنا السائب بن حبيش عن معدان بن أبي طلحة اليعمري عن ابي الدرداء قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.*1
- ومن المعاني التي ترد لصاحب مثل هذه الرؤى، الشجاعة وحب مساعدة الآخرين، ولو صاحب هذا تهور أحيانا، ومن المعاني أيضا حب العمل وقلة النوم، ولذا فقد ورد بالمثل: نحن ذئاب، أو قول الإنسان لآخر: خليك ذئب، أو قول إنسان عن نفسه: أنا ذئب، وورد بالمثل: إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب، ويرد قول البعض عن نفسه: أنا أنام نوم ذئب، وقد ينطبق على هذا قول الشاعر:
ينام بإحدى مقلتيه ويتقي *** بأخرى المنايا فهو يقظان نائم *2
- الخوف من الخسارة وهلاك المحصول، واللصوص المكارين، وهذا يكون بخاصة لدى من يراه من أصحاب المواشي أو الرعاة. فهو يشكل لهم مصدر تهديد دائم.
- وجود أمر يفقده صاحب الرؤيا. أو العكس؛ أمر يجده صاحب الرؤيا من ملك شخص آخر. وتأمل الحديث التالي:
عن خالد الجهني رضي الله عنه قال: ” جاء أعرابي النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما يلتقطه فقال: عرّفها سنة، ثم اعرف عفاصها ووكاءها، فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها. قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم فضالة الغنم؟ قال: لك أو لأخيك أو للذئب. قال: ضالة الإبل؟ فتمعرّ وجه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: مالك ولها؟ معها حذاءؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر”.*3
………………………………………………………………………………
*1- عارضة الأحوذي – أبواب الزهد- (9/223).- قال أبو عيسى، حديث حسن صحيح – وأخرجه الإمام أحمد والنسائي وابن حبان في صحيحه من حديث كعب بن مالك الأنصاري رضى الله عنه وأخرجه البزار بنحوه عن ابن عمر مرفوعا.
*2- مجمع الزوائد: وقال رواه أحمد والبزار بنحوه بإختصار ورجال احد إسنادي أحمد رجال الصحيح -(8/370) -كتاب علامات النبوة- باب إخبار الذئب بنبوته صلى الله عليه وسلم. رواه الإمام أحمد في مسنده وحسنه.
*1- سنن ابى داوود – (1/410) – باب التشديد في ترك الجماعة- دار الرسالة العالمية – ط1، طبعة خاصة 1430هـ – 2009مـ -( إسناده حسن ).
*2- الأبيات لحميد بن ثور الهلالي – من كتاب المصون في الأدب لأبي أحمد الحسن بن عبدالله العسكري – ص 74- ط2 – مطبعة حكومة الكويت.
*3- فتح الباري- (5/101)- كتاب اللقطة- باب ضالة الإبل.